الملا فتح الله الكاشاني
156
زبدة التفاسير
وقيل : معناه : ولا يطلب منه أجرا . ويؤيّده ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « ما عبدتك طمعا لثوابك ، وخوفا من نارك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » . وقيل : هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من قرأها - أي : هذه الآية - عند مضجعه كان له نورا في مضجعه يتلألأ إلى مكّة ، حشو ذلك النور ملائكة يصلَّون عليه حتّى يقوم . فإن كان مضجعه بمكّة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور ، حشو ذلك ملائكة يصلَّون عليه حتّى يستيقظ » . ومثله ما روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه اللَّه بإسناده عن عيسى بن عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السّلام قال : « ما من عبد يقرأ « قل إنّما أنا بشر مثلكم » إلى آخر الآية ، إلَّا كان له نورا في مضجعه إلى بيت اللَّه الحرام ، فإن كان من أهل البيت الحرام كان له نورا إلى بيت المقدس » . وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « ما من أحد يقرأ آخر الكهف عند النوم إلَّا يتيقّظ في الساعة الَّتي يريدها » . قيل في وجه اتّصال « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي » بما قبلها : إنّه لمّا تقدّم الأمر والنهي والوعد والوعيد ، عقّب ذلك سبحانه ببيان أنّ مقدوراته لا تتناهى ، وأنّه قادر على ما يشاء في أفعاله وأوامره على حسب المصالح ، فمن الواجب على المكلَّف أن يمتثل أمره ونهيه ، ويثق بوعده ، ويتّقي وعيده . تمّت هذه المجلَّدة بحمد اللَّه وحسن توفيقه ، والصلاة على محمد وآله الطيّبين الطاهرين